تأملات مدونة

إلا المظاهر أعيت من يداويها

Imageداء من أدواء العصر، أفسد الدنيا و أشغل الناس، أمرض القلوب و آذى الجيوب!   إنه... داء "المظاهر".

صحيحٌ أن الله جميل يحب الجمال، و لا مراء أيضاً في كون الإنسان ميالاً بطبعه إلى حب التميز، و لكن أليس حقيقاً كذلك أن الله تعالى نهى عن الإسراف و المخيلة، و أنه سبحانه ينظر إلى القلوب و ما في الصدور؛ لا إلى الأشكال و الصور، و أن المرء مأمور بأخذ الزينة عند كل مسجد، و بالتحلي بصفات التواضع و الصدق ، منهي عن صفات الكبر و الخيلاء و الكذب.

عندما تتغير المفاهيم

لعل من محاسن الصدف -إن جازت هذه اللفظة- ما آل إليه أمر العالم المقدم، ذي الأثر الجليل، و العلم الغزير، الشيخ محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله- حين خرج من بلاده موريتانيا، قاصداً حج بيت الله، و كانت نيته العودة من حيث أتى بعد فراغه من النسك، و لكن إرادة الله شاءت أمراً آخر.

حرب من نوع آخر

لا أظن أن ذرة من الشك قد تعتريك -أخي القارئ الكريم- حول كون اللغة  -أي لغة- صفة ذاتية للفرد و المجتمع، يدل الإعتزاز بها على اعتزاز المرء بذاته و كرامته. و ليست اللغة العربية في هذا بدعاً عن اللغات الأخرى، بل إن الاعتزاز بها و الاهتمام بالمحافظة عليها نقية غير مشوبة ذو صلة بالدين و أصله، قرآناً و حديثاً و أدبا.

زراعة الأحقاد والتاريخ

لا زلنا نذكر تصريح الأمير سعود الفيصل قبل سنة أو نحوها حين حذر من وباء الطائفية في العراق و خاصة السعي إلى منح أهل التشيع السلطة خالصة لهم دون سواهم، و قبله تحذير ملك الأردن من هلال شيعي يمتد من أفغانستان و إيران و ينتهي في فلسطين و لبنان ليعيد أمجاد دويلات بني بويه و الصفويين و القرامطة. إن هذين التحذيرين، و لا بد أن هناك غيرهما كثير، لم يأتيا من فراغ، بل من إدراك للمخاطر و الدسائس التي تحاك من أطراف متعددة لإغراق المنطقة في بحر من الأزمات و الفتن، كان الأعداء و لا زالوا يدركون أنها لا تولد و لا تترعرع إلا بفرض الاحتقان و الخلاف و أزِّالطوائف بعضها على بعض.

الطنطاوي و معرض الكتاب

تذكرت حديثي السابق عن معرض الكتاب، و ما صاحبه، حين قرأت أمس كلاماً نفيساً للأديب العالم الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، في كتابه صور و خواطر، يقول فيه (بتصرف):

(كنت أمس عند قريب لي شاب، لا يدع شيئاً من هذه الكتب التافهة إلا اشتراه، حتى اجتمع له منها ما لو أنفق ثمنه في كتب العلم النافع، و الأدب القيم، و قرأه، لصار من علماء الأدباء أو أدباء العلماء، و جعلت أنظر فيها، فسألني:

توقعات في غير محلها!

"لا أعتقد أن الأسواق العالمية تستوعب خمسة (5) كمبيوترات"، قالها توماس واطسون، رئيس مجلس إدارة IBM عام 1943م.

"لن يزيد وزن الكمبيوتر في المستقبل عن 1,5 (واحد و نصف) طن!"، توقع ميكانيكي مشهور عام 1949م.

"لا يوجد أي سبب لوضع الكمبيوتر في البيت"، قالها كن أولسون، رئيس مجلس إدارة ديجيتال إكوبمنت عام 1977م.

علمتني الحياة-2


علمتني الحياة أن الانتقام أمر لا يتجاوزه إلا امرئ عالي الهمة سمح النفس نفيس المعدن، أصيل المحتد، و لهذا تثمن العرب لمن ظُلم عفوَه حين المقدرة، و كم كان من عظيم الخلق قول الرسول الكريم صلوات ربي و سلامه عليه لقريش حين تمكن منهم يوم فتح مكة: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

المستحيل الثالث

الأصدقاءُ على أشكالٍ و أضرابٍ، منهم مَنْ صداقتُه لمالِكَ، أو لِجاهِكَ، أو لاتِّقاء شَرِّكَ! و منهم –وهُمْ قَليلٌ- مَنْ صداقتُه لَكَ، وُدَّاً وَ حُبَّاً، خالصة كريمة. و نُدْرَةُ مَنْ تِلْكَ خِصالُه دَعَتِ الشاعرَ القديمَ لأنْ يَجعلَ الخِلَّ الوفيَّ صِنواً للغُولِ و العَنْقاءِ ، و التي تَعني في عُرفِ العَرَبِ كائناتٍ خرافيةً لا وُجودَ لها، أوْ مِنَ المستحيلاتِ، فيقول:

معرض الكتاب -الشوك و العنب

عادة ما تكون معارض الكتب فرصة ثمينة لاصطياد الكتب النادرة و التي قد يصعب الحصول عليها من مصادرها الأصلية، كما أنها فرصة للاطلاع على كل جديد في عالم الكتب و دهاليز المعرفة، و لهذا فليس غريباً أن يحرص أحدنا على حضور المعارض و منها معرض  الكتاب الذي يقام في الرياض  هذه الأيام.

 لقد أحسست و ربما يشاركني كثير من القراء  أن المعرض هذا العام قد انطبع بطابع آخر يغلب عليه الانفتاح و اتساع ....

انتبه! فلسانك على خطر -2

وصلاً لما بدأته في المشاركة الماضية من سردٍ لبعض الأخطاء الشائعة، أضيف النقاط التالية، راجياً الفائدة للجميع، و مؤملاً أن يشارك القراء المهتمون بالمزيد منها.

  • قول: "و من يحب هكذا أمور ..."، و هو خطأ ناتج عن الترجمات الحرفية عن اللغات الأجنبية. و الصحيح: " و من يحب أموراً كهذه ...".

  • قول: "الدراسات الغير منهجية" ، الصحيح أن نقول: "الدراسات غير المنهجية" فكلمة غير لا تدخلها لام التعريف إذا كانت مضافة.

 

سر المحبة؟

هناك نمط من الناس ينتابك العجب حين ترى إقبال الناس عليه و محبتهم له، و حرصهم على القرب منه، من غير ما سبب ظاهر أو علة بينة، فتتساءل عن سر هاتيك المحبةِ!

انتبه! فلسانك على خطر

لا شكّ أنّ الاهتمامَ بالفصيحِ من الكلامِ و الحرصَ على تَحَرِّيه و مجافاةِ ضِدِّه أمرٌ محمودٌ، فإنَّ اللحْنَ و العامِيَّ يُغَيِّرُ المعنى واللفظ، ورُبَّما قَلَبَهُ عن المرادِ به إلى ضِدِّه، حتى يفهمَ السامعُ خِلافَ المقصودِ منه. وقد رُوي أن أعرابياً سمع قارئاً يقرأ "إن الله بريء من المشركين ورسوله". بجر رسولِه فتوهم عطفه على المشركين فقال: أوَ بريءَ اللهُ من رسوله؟، فبلغ ذلك عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه فأمر أن لا يقرأ القرآنَ إلا من يحسنُ العربيةَ. وقرأ آخر: "إنما يخشى الله من عباده العلماء" برفع الأول ونصب الثاني، فكاد أن يقع في الكفر بنقل فتحة إلى ضمة وضمة إلى فتحة فقيل له: يا هذا إن الله تعالى لا يخشى أحداً! فتنبَّهَ لذلك وتفطَّنَ له. وسمع أعرابي رجلاً يقول: أشهد أن محمداً رسولَ الله بفتح رسول الله فتوهم أنه نصبه على النعت فقال يفعل ماذا؟. ودخل رجل على زياد بن أبيه فقال: إن أبونا مات وإن أخينا وثب على مال أبانا فأكله. فقال زياد: للذي أضعته من كلامك أضر مما أضعته من مالك !، وقيل لرجل من أين أقبلت؟ فقال من عند أهلونا، فحسده أخر حين سمعه وظن ذلك فصاحة فقال أنا والله أعلم من أين أخذها؟ من قوله: "شغلتنا أموالنا وأهلونا". فأضْحَكَ كلٌ مِنْهما مِنْ نَفْسِه.

من يصنع التغيير؟

كثيراً ما نتساءل! هل نحن من يصنع الأحداث ؟ أم أن الأحداث نفسها تصنعنا؟  لنجيب على سؤال كهذا يجب أن نتفكر في أحوالنا من حيث الفعل و ردة الفعل. إنها معادلة قد تستعصي أحياناً على الفهم، ناهيك عن الحل، لاحتوائها على متغيرات كثيرة و ظروف مختلفة باختلاف الناس أنفسهم، ميولهم و أهدافهم، مهاراتهم و قدراتهم، علاقاتهم و ارتباطاتهم، و تلك لعمري ما يجعل الموضوع محل نظر و استبصار!

أباطيل و أسمار

وقع بين يدي –أثناء قيامي بإعادة ترتيب بعض الكتب و نفض غبار السنين عنها- كتابُ(أباطيل و أسمار) للأديب الأستاذ محمود محمد شاكر رحمه الله و الذي جمع فيه مقالات كتبها في مجلة الرسالة ، فتصفحته و هذا ديدني، يقول في إحداها:

علمتني الحياة-1-

الحياة تجارب نتعلم منها الكثير!

  • علمتني  الحياة أن الإنسان ضعيف مهما رأى في نفسه من علامات القوة و الجبروت. فهو ضعيف في علمه مهما بلغ من الدرجات في طلب العلم، ضعيف في جسمه حتى و إن كان مفتول العضلات صحيح البدن؛ ففيروس صغير  أو حشرة محتقرة قادرة على إيذاءه و ربما القضاء عليه. ضعيف في جاهه و مكانته، فمهما تسلط على من هو دونه، سلط الله عليه من هو أرفع منه مكانة و سؤددا، و الدنيا يوم لك و يوم عليك، و ما دامت لغيرك فكيف لها أن تدوم لك!

من يمد رجله لا يمد يده!

عزة النفس أن تتعالى على نفسك الأمارة بالسوء، لا أن تتعالى على الآخرين، و أن تترفع عن سفاسف الأمور و محقرات العيوب، فتكون نفسك بذلك نفساً مطمئنة.

و لعل لنا عبرة في قصة عالم الشام في وقته الشيخ سعيد الحلبي مع حاكم مصر المتسلط إبراهيم باشا بن محمد علي عندما زار المسجد الأموي بدمشق، و الشيخ يلقي درسه، فمر من جانبه و كان الشيخ ماداً رجله، فلم يحركها أو يغير من جلسته، فاغتاظ إبراهيم باشا من ذلك غيظاً شديداً، وخرج من المسجد، و قد أضمر في نفسه للشيخ شرا.

الدراسة عن بعد

عندما كنا صغاراً، لم يكن أحد يتخيل أن يتم التقاء الطلاب و أساتذتهم على دراسة أمر ما و هم في أماكن مختلفة و متباعدة، و لعل من حسنات ثورة الاتصالات و العلومات التي هيئتها التطورات الهائلة في صناعة الالكتونيات و الحاسب الآلي، أن أصبح مثل هذا الأمر شيئاً عادياً بل و متوقعاً من الدوائر التعليمية الراسخة. فمع انتشار شبكة الانترنت و كثرة مرتاديها دعا بعض التربويين إلى استثمارها في تدريس المقررات.