تأملات مدونة
معرض الكتاب -الشوك و العنب
- نشر بتاريخ السبت, 03 آذار/مارس 2007 07:53
- كتب بواسطة: فهد بن عبدالله التركي
- الزيارات: 6787
عادة ما تكون معارض الكتب فرصة ثمينة لاصطياد الكتب النادرة و التي قد يصعب الحصول عليها من مصادرها الأصلية، كما أنها فرصة للاطلاع على كل جديد في عالم الكتب و دهاليز المعرفة، و لهذا فليس غريباً أن يحرص أحدنا على حضور المعارض و منها معرض الكتاب الذي يقام في الرياض هذه الأيام.
لقد أحسست و ربما يشاركني كثير من القراء أن المعرض هذا العام قد انطبع بطابع آخر يغلب عليه الانفتاح و اتساع ....
هامش الموضوعات و المواد المسموح بها - و ذاك بالفعل ما صرح به منظموه-حتى أصبح حديثُ الناس ليس عن الثقافة و العلم بل أصبح يدور حول الأجواء التي تحيط به من حيث النواحي الأمنية، و حول ذاك الهامش من الحرية الذي يرى البعض و ربما الأكثرية أنه زاد حتى طال أموراً لم يكن من الحكمة السماح بها، و لعل مرد هذا الخلاف يعود إلى المنطلقات المختلفة للنظر إلى الحرية و حدودها من حيث القبول و الرد. هذا الخلاف ليس وليد اللحظة و ليس مرجعه كما يزعم البعض بأن المرحلة تقتضي ذلك أو أن الزمن قد تغير، بل يرجع تاريخ الخلاف فيه إلى عهود سحيقة، فقد مرت على البشرية أزمانٌ ربما تكون أكثر انفلاتاً من الحدود و القيود- أياً كانت- من زمننا هذا، و أقرب مثال على ذلك ما كانت عليه حياة الإغريق من عهر و مجون يمكن أن يجتلى من خلال الصور و التماثيل التي خلفوها، كما أن القرآن الكريم ذكر لنا قصصاً عن الغابرين تتحدث عن شذوذ في القول و الفعل كما هو الحاصل في أفعال قوم لوط عليه و على نبينا أفضل الصلاة و التسليم.. النظرة إلى المعايير التي تحدد المسموح به و الممنوع هي ذاتها التي ترى شأناً للمقدس أو لا تأبه به و كان أولى بنا أن نحرر هذه المسألة قبل أن نتجادل في كون الهامش المذكور قد جاوز المعقول فأصبح بذلك خطراً على الأفكار و العقول.
يري أناس آخرون أن ما تلبست به أجواء المعرض لا تعدو أن تكون منتجاً من نتائج فقدان الثقة بين طرف و آخر زرعته أعمال سابقة لم يفلح هذا الطرف أو ذاك في تجاوزها و التراجع عنها عند تبين خطئها، و مثل هذا الأمر يتطلب جهداً مضاعفاً و خاصة من صاحب القرار لردم تلك الهوة و جسر ذلك الخندق حتى لا يتسع فيستحيل بعدها علاجُه، بلْه اقتلاعُه من جذوره.
سأكون صريحاً فأقول بأني لم أستمتع بالتجول بين الكتب و دور النشر هذا العام كما كان عليه الحال في أعوام مضت، و لا أدري هل سبب هذا شعورٌ خالجني حين رأيت بعض المناظر التي لم أعتدها في المناسبات الثقافية أم هو لاشمئزازي من بعض الكتب المعروضة، قد توافقني أيها القارئ الكريم أو تخالفني و لك ذلك فإنما لكل نفس ما اشتهت، و يبقى بيننا الود و التآخي.


التعليقات
حقيقة شاهدت حراق ثقافي متنوع وغزير ..
لكن هناك من شوه هذا الحراك ببعض الفضول ..
سأوضح أكثر كنت أتجول في دار نشر مصريه بين رويات الكاتب نجيب محفوظ وما إن بدأت في تصفح الجديد حتى لاحظت من يتلصص على وكأني مجرم يجب معاقبته ..
لكل ميوله وتوجهه وهذا لا يعني أني اتفق مع كل ما أقرأ ..
هناك ملاحظه أخير :
اشتريت روايه من المعرض من دار نشر مصريه وبعدها بأسبوع وبالصدفه وجدها في مكتبة العبيكان بنصف السعر ..
فهل من المنطق أن يحمل معرض الكتاب أسعار أعلى من الكتب الموجودة في المكتبات الأخرى لنفس الكتاب؟
والانتقاد الاخر هو السماح للرجال والنساء بالدخول في نفس الوقت مما يسبب الاحراج وعدم التمكن من التجول بحرية.
والسؤال اللذي يتبادر الى ذهني و اذهان من زار المعرض , لماذا هذا التغير؟ وهل هذا التغير يرتقي بالمعرض لبلوغ ونيل الهدف المرجو منه أم انه نوع من التغير الغير مدروس اللذي قد يفقد المعرض هويته وفائدته
وفي النهاية لايمكننا القول الا ان خير جليس في الزمان كتاب.
والسلام خير ختام.
ايضا مم لاحظتة - في المعرض- ارتفاع اسعار الكتب بشكل ملفة حتى ان بعض الكتب قد يصل سعر الكتاب الى ضعف السعر في المكتبات الخرجية...
ايضا محتويات المعرض من الكتب اغلبها مكرر ولا توجد كتب جديدة الا ماندر..
لا اعلم لماذا ظهر المعرض السنة هذة بهذا السوء ..هل من القائمين على المعرض؟؟ ام من اصحاب المكتبات؟؟ ام..؟؟
ولكن يبقى في الاخير للمعرض اهمية كبيرة وفائدة لا ينكرها احد.
RSS تغذية للتعليقات على هذه المادة